‏إظهار الرسائل ذات التسميات شعر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شعر. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 3 فبراير 2014

قصيدة الطلاسم لأيليا أبو ماضي

هذه القصيدة الشهيرة (( الطلاسم )) لـ ايليا ابوماضي

جئت، لا أعلم من أين، ولكنّي أتيت
ولقد أبصرت قدّامي طريقا فمشيت
وسأبقى ماشيا إن شئت هذا أم أبيت
كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟
لست أدري!
أجديد أم قديم أنا في هذا الوجود
هل أنا حرّ طليق أم أسير في قيود
هل أنا قائد نفسي في حياتي أم مقود
أتمنّى أنّني أدري ولكن...
لست أدري!
وطريقي، ما طريقي؟ أطويل أم قصير؟
هل أنا أصعد أم أهبط فيه وأغور
أأنا السّائر في الدّرب أم الدّرب يسير
أم كلاّنا واقف والدّهر يجري؟
لست أدري!
ليت شعري وأنا عالم الغيب الأمين
أتراني كنت أدري أنّني فيه دفين
وبأنّي سوف أبدو وبأنّي سأكون
أم تراني كنت لا أدرك شيئا؟
لست أدري!
أتراني قبلما أصبحت إنسانا سويّا
أتراني كنت محوا أم تراني كنت شيّا
ألهذا اللّغو حلّ أم سيبقى أبديّا
لست أدري... ولماذا لست أدري؟
لست أدري!
البحر:
قد سألت البحر يوما هل أنا يا بحر منكا؟
هل صحيح ما رواه بعضهم عني وعنكا؟
أم ترى ما زعموا زوار وبهتانا وإفكا؟
ضحكت أمواجه مني وقالت:
لست أدري!
أيّها البحر، أتدري كم مضت ألف عليكا
وهل الشّاطىء يدري أنّه جاث لديكا
وهل الأنهار تدري أنّها منك إليكا
ما الذّي الأمواج قالت حين ثارت؟
لست أدري!
أنت يا بحر أسير آه ما أعظم أسرك
أنت مثلي أيّها الجبار لا تملك أمرك
أشبهت حالك حالي وحكى عذري عذرك
فمتى أنجو من الأسر وتنجو؟ ..
لست أدري!
ترسل السّحب فتسقي أرضنا والشّجرا
قد أكلناك وقلنا قد أكلنا الثّمرا
وشربناك وقلنا قد شربنا المطرا
أصواب ما زعمنا أم ضلال؟
لست أدري!
قد سألت السّحب في الآفاق هل تذكر رملك
وسألت الشّجر المورق هل يعرف فضلك
وسألت الدّر في الأعناق هل تذكر أصلك
وكأنّي خلتها قالت جميعا:
لست أدري!
برفض الموج وفي قاعك حرب لن تزولا
تخلق الأسماك لكن تخلق الحوت الأكولا
قد جمعت الموت في صدرك والعيش الجميلا
ليت شعري أنت مهد أم ضريح؟..
لست أدري!
كم فتاة مثل ليلى وفتى كأبن الملوح
أنفقا السّاعات في الشّاطىء ، تشكو وهو يشرح
كلّما حدّث أصغت وإذا قالت ترنّح
أخفيف الموج سرّ ضيّعاه؟..
لست أدري!
كم ملوك ضربوا حولك في اللّيل القبابا
طلع الصّبح ولكن لم نجد إلاّ الضّبابا
ألهم يا بحر يوما رجعة أم لا مآبا
أم هم في الرّمل ؟ قال الرّمل إني...
لست أدري!
فيك مثلي أيّها الجبّار أصداف ورمل
إنّما أنت بلا ظلّ ولي في الأرض ظلّ
إنّما أنت بلا عقل ولي ،يا بحر ، عقل
فلماذا ، يا ترى، أمضي وتبقى ؟..
لست أدري!
يا كتاب الدّهر قل لي أله قبل وبعد
أنا كالزّورق فيه وهو بحر لا يجدّ
ليس لي قصد فهلل للدهر في سيري قصد
حبّذا العلم، ولكن كيف أدري؟..
لست أدري!
إنّ في صدري، يا بحر ، لأسرار عجابا
نزل السّتر عليها وأنا كنت الحجابا
ولذا أزداد بعدا كلّما أزددت اقترابا
وأراني كلّما أوشكت أدري...
لست أدري!
إنّني ،يا بحر، بحر شاطئاه شاطئاكا
الغد المجهول والأمس اللّذان اكتنفاكا
وكلانا قطرة ، يا بحر، في هذا وذاك
لا تسلني ما غد، ما أمس؟.. إني...
لست أدري!
الدير:
قيل لي في الدّير قوم أدركوا سرّ الحياة
غير أنّي لم أجد غير عقول آسنات
وقلوب بليت فيها المنى فهي رفات
ما أنا أعمى فهل غيري أعمى؟..
لست أدري!
قيل أدرى النّاس بالأسرار سكّان الصوامع
قلت إن صحّ الذي قالوا فإن السرّ شائع
عجبا كيف ترى الشّمس عيون في البراقع
والتي لم تتبرقع لا تراها؟..
لست أدري!
إن تك العزلة نسكا وتقى فالذّئب راهب
وعرين اللّيث دير حبّه فرض وواجب
ليت شعري أيميت النّسك أم يحيي المواهب
كيف يمحو النّسك إثما وهو إثم؟..
لست أدري!
أنني أبصرت فيّ الدّير ورودا في سياج
قنعت بعد النّدى الطّاهر بالماء الأجاج
حولها النّور الذي يحي ، وترضى بالديّاجي
أمن الحكمة قتل القلب صبرا؟..
لست أدري!
قد دخلت الدّير عند الفجر كالفجر الطّروب
وتركت الدّير عند اللّيل كاللّيل الغضوب
كان في نفسي كرب، صار في نفسي كروب
أمن الدّير أم اللّيل اكتئابي؟
لست أدري!
قد دخلت الدّير استنطق فيه الناسكينا
فإذا القوم من الحيرة مثلي باهتونا
غلب اليأس عليهم ، فهم مستسلمونا
وإذا بالباب مكتوب عليه...
لست أدري!
عجبا للنّاسك القانت وهو اللّوذعي
هجر النّاس وفيهم كلّ حسن المبدع
وغدا يبحث عنه المكان البلقع
أرأى في القفر ماء أم سرابا؟..
لست أدري!
كم تمارى ، أيّها النّاسك، في الحق الصّريح
لو أراد اللّه أن لا تعشق الشّيء المليح
كان إذ سوّاك بلا عقل وروح
فالّذي تفعل إثم ... قال إني ...
لست أدري!
أيّها الهارب إنّ العار في هذا الفرار
لا صلاح في الّذي تفعل حتّى للقفار
أنت جان أيّ جان ، قاتل في غير ثار
أفيرضى اللّه عن هذا ويعفو ؟..
لست أدري!
بين المقابر:
ولقد قلت لنفسي، وأنا بين المقابر
هل رأيت الأمن والرّاحة إلاّ في الحفائر؟
فأشارت : فإذا للدّود عيث في المحاجر
ثم قالت :أيّها السّائل إني...
لست أدري!
أنظري كيف تساوى الكلّ في هذا المكان
وتلاشى في بقايا العبد ربّ الصّولجان
والتقى العاشق والقالي فما يفترقان
أفبذا منتهى العدل؟ فقالت ...
لست أدري!
إنّ يك الموت قصاصا، أيّ ذنب للطّهاره
وإذا كان ثوابا، أيّ فضل للدعاره
وإذا كان يوما وما فيه جزاء أو جساره
فلم الأسماء إثم أو صلاح؟..
لست أدري!
أيّها القبر تكلّم، واخبرني يا رمام
هل طوى أحلامك الموت وهل مات الغرام
من هو المائت من عام ومن مليون عام
أبصير الوقت في الأرماس محوا؟..
لست أدري!
إن يك الموت رقادا بعده صحو طويل
فلماذا ليس يبقى صحونا هذا الجميل؟
ولماذا المرء لا يدري متى وقت الرّحيل؟
ومتى ينكشف السّرّ فيدري؟..
لست أدري!
إن يك الموت هجوعا يملأ النّفس سلاما
وانعتاقا لا اعتقالا وابتداء لا ختاما
فلماذا أعشق النّوم ولا أهوى الحماما
ولماذا تجزع الأرواح منه؟..
لست أدري!
أوراء القبر بعد الموت بعث ونشور
فحياة فخلود أم فتاء ودثور
أكلام النّاس صدق أم كلام الناس زور
أصحيح أنّ بعض الناس يدري؟..
لست أدري!
إن أكن أبعث بعد الموت جثمانا وعقلا
أترى أبعث بعضا أم ترى أبعث كلاّ
أترى أبعث طفلا أم ترى أبعث كهلا
ثمّ هل أعرف بعد الموت ذاتي؟..
لست أدري!
يا صديقي، لا تعللّني بتمزيق السّتور
بعدما أقضي فعقلي لا يبالي بالقشور
إن أكن في حالة الإدراك لا أدري مصيري
كيف أدري بعدما أفقد رشدي...
لست أدري!
القصر والكوخ:
ولقد أبصرت قصرا شاهقا عالي القباب
قلت ما شادك من شادك إلاّ للخراب
أنت جزء منه لكن لست تدري كيف غاب
وهو لا يعلم ما تحوي؛ أيدري؟..
لست أدري!
يا مثالا كان وهما قبلما شاء البناة
أنت فكر من دماغ غيّبته الظلمات
أنت أمنية قلب أكلته الحشرات
أنت بانيك الّذي شادك لا ... لا...
لست أدري!
كم قصور خالها الباني ستبقى وتدوم
ثابتات كالرّواسي خالدات كالنّجوم
سحب الدّهر عليها ذيله فهي رسوم
مالنا نبني وما نبني لهدم؟..
لست أدري!
لم أجد في القصر شيئا ليس في الكوخ المهين
أنا في هذا وهذا عبد شك ويقين
وسجين الخالدين اللّيل والصّبح المبين
هل أنا في القصر أم في الكوخ أرقى؟
لست أدري!
ليس في الكوخ ولا في القصر من نفسي مهرب
أنّني أرجو وأخشى، إنّني أرضى وأغضب
كان ثوبي من حرير مذهب أو كان قنّب
فلماذا يتمنّى الثوب عاري؟..
لست أدري!
سائل الفجر: أعند الفجر طين ورخام؟
واسأل القصر ألا يخفيه، كالكوخ، الظّلام
واسأل الأنجم والرّيح وسل صوب الغمام
أترى الشّيء كما نحن نراه؟..
لست أدري!
الفكر:
ربّ فكر لاح في لوحة نفسي وتجلّى
خلته منّي ولكن لم يقم حتّى تولّى
مثل طيف لاح في بئر قليلا واضمحّلا
كيف وافى ولماذا فرّ منّي؟
لست أدري!
أتراه سابحا في الأرض من نفس لأخرى
رابه مني أمر فأبى أن يستقرّا
أم تراه سرّ في نفسي كما أعبر جسرا
هل رأته قبل نفسي غير نفسي؟
لست أدري!
أم تراه بارقا حينا وتوارى
أم تراه كان مثل الطير في سجن فطارا
أم تراه انحلّ كالموجة في نفسي وغارا
فأنا أبحث عنه وهو فيها،
لست أدري!
صراع وعراك:
إنّني أشهد في نفسي صراعا وعراكا
وأرى ذاتي شيطانا وأحيانا ملاكا
هل أنا شخصان يأبى هذا مع ذاك اشتراكا
أم تراني واهما فيما أراه؟
لست أدري!
بينما قلبي يحكي في الضّحى إحدى الخمائل
فيه أزهار وأطيار تغني وجداول
أقبل العصر فأسى موحشا كالقفر قاحل
كيف صار القلب روضا ثمّ قفرا؟
لست أدري!
أين ضحكي وبكائي وأنا طفل صغير
أين جهلي ومراحي وأنا غضّ غرير
أين أحلامي وكانت كيفما سرت تسير
كلّها ضاعت ولكن كيف ضاعت؟
لست أدري!
لي إيمان ولكن لا كأيماني ونسكي
إنّني أبكي ولكن لا كما قد كنت أبكي
وأنا أضحك أحيانا ولكن أيّ ضحك
ليت شعري ما الذي بدّل أمري؟
لست أدري!
كلّ يوم لي شأن ، كلّ حين لي شعور
هل أنا اليوم أنا منذ ليال وشهور
أم أنا عند غروب الشمس غيري في البكور
كلّما ساءلت نفسي جاوبتني:
لست أدري!
ربّ أمر كنت لّما كان عندي أتّقيه
بتّ لّما غاب عنّي وتوارى أشتهيه
ما الّذي حبّبه عندي وما بغّضنيه
أأنا الشّخص الّذي أعرض عنه؟
لست أدري!
ربّ شخص عشت معه زمناألهو وأمرح
أو مكان مرّ دهر لي مسرى ومسرح
لاح لي في البعد أجلى منه في القرب وأوضح
كيف يبقى رسم شيء قد توارى؟
لست أدري!
ربّ بستان قضيت العمر أحمي شجره
ومنعت النّاس أن تقطف منه زهره
جاءت الأطيار في الفجر فناشت ثمره
ألأطيار السّما البستان أم لي؟
لست أدري!
رب قبح عند زيد هو حسن عند بكر
فهما ضدّان فيه وهو وهم عند عمرو
فمن الصّادق فيما يدّعيه ، ليت شعري
ولماذا ليس للحسن قياس؟
لست أدري!
قد رأيت الحسن ينسى مثلما تنسى العيوب
وطلوع الشّمس يرجى مثلما يرجى الغروب
ورأيت الشّر مثل الخير يمضي ويؤوب
فلماذا أحسب الشرّ دخيلا؟
لست أدري!
إنّ هذا الغيث يهمي حين يهمي مكرها
وزهور الأرض تفشي مجبرات عطرها
لا تطيق الأرض تخفي شوكها أو زهرها
لا تسل : أيّهما أشهى وأبهى؟
لست أدري!
قد يصير الشوك إكليلا لملك أو نبّي
ويصير الورد في عروة لص أو بغيّ
أيغار الشّوك في الحقل من الزّهر الجنّي
أم ترى يحسبه أحقر منه؟
لست أدري!
قد يقيني الخطر الشّوك الذي يجرح كفّي
ويكون السّمّ في العطر الّذي يملأ أنفي
إنّما الورد هو الأفضل في شرعي وعرفي
وهو شرع كلّه ظلم ولكن ...
لست أدري!
قد رأيت الشّهب لا تدري لماذا تشرق
ورأيت السّحب لا تدري لماذا تغدق
ورأيت الغاب لا تدري لماذا تورق
فلماذا كلّها في الجهل مثلي ؟
لست أدري!
كلّما أيقنت أني قد أمطت السّتر عني
وبلغت السّر سرّي ضحكت نفسي مني
قد وجدت اليأس والحيرة لكن لم أجدني
فهل الجهل نعيم أم جحيم؟
لست أدري!
لذة عندي أن أسمع تغريد البلابل
وحفيف الورق الأخضر أو همس الجداول
وأرى الأنجم في الظلّماء تبدو كالمشاعل
أترى منها أم اللّذة منّي...
لست أدري!
أتراني كنت يوما نغما في وتر
أم تراني كنت قبلا موجة في نهر
أم تراني كنت في إحدى النّجوم الزّهر
أم أريجا ، أم حفيفا ، أم نسما؟
لست أدري!
فيّ مثل البحر أصداف ورمل ولآل
في كالأرض مروج وسفوح وجبال
فيّ كالجو نجوم وغيوم وظلال
هل أنا بحر وأرض وسماء؟
لست أدري!
من شرابي الشّهد والخمرة والماء الزّلال
من طعامي البقل والأثمارواللّحم الحلال
كم كيان قد تلاشى في كياني واستحال
كم كيان فيه شيء من كياني؟
لست أدري!
أأنا أفصح من عصفورة الوادي وأعذب؟
ومن الزّهرة أشهى ؟ وشذى الزّهرة أطيب؟
ومن الحيّة أدهى ؟ ومن النّملة أغرب؟
أم أنا أوضع من هذي وأدنى؟
لست أدري!
كلّها مثلي تحيا، كلّها مثلي تموت
ولها مثلي شراب ، ولها مثلي قوت
وانتباه ورقاد، وحديث وسكوت
فيما أمتاز عنها ليت شعري؟
لست أدري!
قد رأيت النّمل يسعى مثلما أسعى لرزقي
وله في العيش أوطار وحق مثل حقي
قد تساوى صمته في نظر الدّهر ونطقي
فكلانا صائر يوما إلى ما ...
لست أدري!
أنا كالصّهباء ، لكن أنا صهباي ودّني
أصلها خاف كأصلي ، سجنها طين كسجني
ويزاح الختم عنها مثلما ينشّق عني
وهي لا تفقه معناها، وإني...
لست أدري!
غلط القائل إنّ الخمر بنت الخابيه
فهي قبل الزق كانت في عروق الدّاليه
وحواها قبل رحن الكرم رحم الغاديه
إنّما من قبل هذا أين كانت؟
لست أدري!
هي في رأي فكر ، وهي في عينّي نور
وهي في صدري آمال ، وفي قلبي شعور
وهي في جسمي دم يسري فيه ويمور
إنّما من قبل هذا كيف كانت؟
لست أدري!
أنا لا أذكر شيئا من حياتي الماضية
أنا لا أعرف شيئا من حياتي الآتيه
لي ذات غير أني لست لأدري ماهيه
فمتى تعرف ذاتي كنه ذاتي؟
لست أدري!
إنّني جئت وأمضي وأنا لا أعلم
أنا لغز ... وذهابي كمجيتي طلسم
والّذي أوجد هذا اللّغز لغز أعظم
لا تجادل ذا الحجا من قال إنّي ...
لست أدري!

السبت، 4 يناير 2014

أبجدية البحر والثورة للشاعر سلطان الصريمي

                                أبجدية البحر والثورة 
الاهداء:ـ
إليهم..
وهم محرومين من أقل ما يمكن أن يقدمه 
الأب لأبنائه :
العاطفة
الأمان
والمعنى الحقيقي للثورة .
                           سلطان الصريمي...

أنيّت من باطلك يا قاتلي
وقلت للناس: قاتلنا حريف
ومن سمعني ضحك
وهز كتفه عجب
إلا المسافر
شبع..
من موتتي معرفة
وصاح مثلي: غلط !
من يكتوي مرتين!!!
***
باركت جرح الشموخ
وتضحيات السفر
ومن حنيني الى ورد الخدود
ونهدتي لأجل حب الفاتنة
حفرت في الوجنتين
وصيتي للصغار:
"بين أفخاذ الفجيعة
تنبت الثورة
وفي الصدر الذي يدمي
يكون النصر"
***
تاهت خيوط الفرح
عندي وتاه الطريق
وشفت في تيهتي
نزيف يبكي نزيف
وطير ينقل
بمنقاره سلى
وعاشقي منتظر 
شمس المحبة تصل
تعيد له ديمته
وتجمع الكاحتين!!!
*** 
ثبت حبيبي وقاوم
تجرّع السُّم مرّات
عمل من الخوف مأمن
ومن أمانه جهنم
وراح يرقص على السيف
ما همَّ فأر العمالة
ولا دجاج التسلاق
*** 
جرّب صلاة التحدي
وذاق فرض التغراب
وعانق الهم كله
شاف الوسط يبترع
من الطرف للطرف
يجر معه من رضي
لغرفة العروَسَة
وشاف باقيتهم
يجرجروا المعجزة
الى طريق الكتابة
بسيف مشروخ نُصين
*** 
حب العصافير للكبرى كبر
ضرب خيوطه على التربة وشد
يدشن العشق دشان
يخلق لباكر سماء
حلف براس الوفاء
ما سيّب الهيجة حطب
ولا ترك
ذيبها ينخط نخيط
*** 
خميرة الحب تأتي بالحبيب
مش للعجِلْ
أو للذي سيّب الكاحة وفر
أو من لِعب بالحبال الأربعة
تأتي لمن شد نفسه
وخالط الأرض بالحب
والتجربة بالمخاوف
*** 
دارت براسي صور
سبحانها
كم عبّت الهاجس هموم
وكم تجرّع من الذكرى ندم
لا الصبر جفّف دموعه
ولا المدى خفّف الهمّ
صور لها وسط قلبي 
مكان يكفي لعالم
ودَينها في رقبتي كبير
*** 
ذابت على جمرة أيامي جبال
وذاب صبري وقهري والأمل
إلا الصور
محفورة في الوجدان حفرْ
تغفي وتنبه معي
كلما تجابهني بشاعة عمري القاسي
يعانقني جمال الموت
وتأتي قوتي منّه
***
ربيت نفسي على حب الطلوع
كم شافت النفس في الطلعة تعب
وجعشة الحب قوة
لا تكتسر بخبطة
ولا بهدّة مُنجم..
وفي بلاد الفضائح:
من حَبّ نفسه تبهذل
ومن فقد اتزانه يضيع
لكن سماء الحب باقي
ملانها ضوء واقمار
تعطي مطر
لمن يشاء
تعطي قمر 
لمن يشاء
تُعطي المحبين جنّة
من غير حارس ولا باب.
*** 
زادت غربتي زادت
وزاد الشوق للغائب
وفي الغيبة تحملت
على ظهري صخور
وشوك الغزو
تبحث بين أجفاني على الطاعة
وظهري ما شكى
ولا جفني غفى
تحت الوجع
*** 
سبتمبر العشق 
محّد يعرف أسراري سواك
فيك الفرح يرتسم
كالعشق بين الملاح
والأودية ما نست حنينها
من أجل شعلة مُغنّي 
تلصي ولا تنطفي
تُضوي عشق الذي راح عُمره جهاد
***
صمدت مثل الجبال
من ينكرك؟!!
يحمي صمودك شبابي
لا عاش من رد جاهك
لك في فؤادي ملاحم
وفوق عيبان ثورة
خلقت من قوتك
بلاد كانت مع الجن
رديت روح المُغنّي
من بعد ما ضاع روحه
وكم تحديت غازي
ومن تآمر عليك انتهى
*** 
شاهدت في جوفك الصافي كلاب
توسخه ، توسخه
  توسخه
ون ما تُصدِّق تفرّج
كيف الزهور تحترق
عَرْف الوسخ يُميته
تبدأ تُفتح وجاء كلب القبيلة 
       يبول
فَتِّح عيونك ، تحذَّق
جرثومة النفط
تخرى وسط جبح العسل
ما نصر يأتي بربخة
من عادتك تنتصر 
من عادتك تنتصر
*** 
ضبحت من كُثر مِلاّسي
على ظهر الوجع
ما ينفع الجرح ملاّس
أشتيك تنفض غُبارك
تُرسل لنجران وردة
من مشاقر نُقم
وقُبلتين من عدن
وان غاب عليك المسافر
دليلك البندقية....
لو ترى كيف نجران شَجِن
ينتظر عودتك
من جِزِع يسألُه:
كيف رأيت البلاد؟
الحبيب / الحبيب؟
كيف رأيته؟
مُبندق؟!
راكز الجنبية؟!
قلللُه: لا يفلِّت سلاحه دقيقة
الطهاشة كثير
الطهاشة كثير
*** 
ظرّفت كل الهموم يا بحر وارسلت لك
مع همومي قصيدة؛
ورودها من ربيعي
وشوكها من ربيعي
أقرئه ، أقرئه
لو شفت فيها فصول
من مهزلة أو سخافة
أو شفت فيها الفرح
حاوِش بلِقِف المجاعة
أو شفت سيف الغباء
على رقبة الزهور
لا تفتجع أو تطنِّن
هذي خلاصة نكد
تِكَعفُه صاحبك
وعاد عوده صغير
ون كان تشتي شهود
تِخبر "الموشكي" و"الوريث"
أو من جِزِع قبلهم
لا تفتجع يا كبير
ما هلش حاجة بلاش
والثمن مش كبير!
من يحب التراب
من قُبّة الراس، إلى قاع الدّرم.. 
يدفعه
مش كثير
كيف تستكثره؟؟
الخِظاب وطِيب الوليمة
من أين؟
المشاقِر؟
من أين شُنندي المشاقِر؟
والبراعم 
تدّوِر فرح
تلتقي فيه كل القرى
من أين شِناتي
بصوت المُغنّي؟
وصُبح الأحبة؟
لو توِسّخ تراب البلاد
أو سُحب من تِحات أرجُلي..
بالبقُش!!
***
طبعي اذا فارقت أحبابي أضيق
وان فارقوني 
يطير عقلي ضجر
واليوم...طبعي تغيّر!
ما عاد يُميز لقاء
ولا يُميز فراق
لا سامحه ، من غيرّك يا طبع؟!!
لا سامحه..
ما ناش مُنقِص حبائب
معي حبائب كثير
وكل واحد يشاله
من فؤادي نصيبه
لكن حبيبي الكبير
ما خلّى لحد نصيب
ولا ترك من مساحة حياتي
ذراع
***
عيب تستكثره
معانا زيادة
شِنمشي ، شِنمشي
على القلب شُعلة
وفي العين نور
واللي ما يعجبوش
المراقِص نَفَسْ
يستعير له مؤذِّن لبيته سلف
أو جدار ينتقع به
ما نشاش الخِيَبْ ما نشاش
الخِيب ذكروني
بشنق الجمال
ذكروني بميسون تبكي
أمام العيون الحيارى
تُغطرف:
ـ أبي...
مو جرى لك
تِحاكي ..تحاكي
تِذكر غيابك علينا
حنينك إلينا
كيف خليتهم ينهبوك؟
يشلُّوك من بيننا؟
يغدروا بك!!
*** 
غِبتْ ، وا غيبة الضوء من دارنا
عوروك الكلاب .. عوروك
غيّروا طعم خُبزك
ولون الزَّماله
الغَدَر .. ما يشا إلاّ غَدَر!!!
غاظهم ، ليش ضويت!
وارسلت ضوئك
لكل القلوب العطاشى
ليش برجلك
زبطت السمين
وترّرت فوق المُريكن
ليش صيّحت في وجه
طاهوشهم:
ـ الحياة..
وافراح ميسون
وأحلام باقي الأحبة.
ـ هي الأرض
من يبيعه : مُعرَّص
ومن يقبل العار ، مركوب
لا يظنوا غيابك شِدُوم 
إِشتعود .. إِشتعود
وفي راسك الرفض والانتصار
ومن فرّحوا لاهتزازك 
شموتوا زعل
*** 
فاضت مكاييل إحساسي
وفاض الزّبير
ما عاد بقي للّي واجي نَفَس
من أين شِيبقي نفس
وتينة القهر تتوسع
وتكبر شويكِه
والسم بين الشويك
الزّبير امتلى .. فاض
واللّي واجي يُدَوِّر ، يدوِّر
       شِجد
ـ أفندم ، مِسكنا مخرِّب
ـ الاسم؟ يا كلب؟
ـ مُحب اليمن..
ـ وعُمرك؟
ـ خُلقت بيوم انتهاء الامامة
ـ مكان الولادة؟
ـ بصدر الحبيبة
ـ سلاحك؟
ـ شريمي ومطرقتي والقلم
ـ والعمل؟
ـ مُكسِّر حِجار
مقاتل
مهاجر
مزارع
اشتركت بشق الطُرق
بجمع الطرق
بنيتُ على ظهر أيامي مُدن
على حُرقة العين
قرأت حروف المخاض
بعظمي كتبت حروف الولادة.
ـ مخرِّب
حمار 
اعترف
بأنك مخرِّب
وإنك مُغرّر
وأين مكان الجماعة ؟
ومنهم معك؟
ـ الجماعة أنا
مكان الجماعة أنا
أنا مش مخرّب
أنا مش مغرّر
أنا في وريدي اليمن
وبين دموعي اليمن
وهذا اعترافي.
ـ عساكر
عساكر
بأي وسيلة جديدة
بأي طريقة قديمة
بأي صميل
بأي حديدة
خذوا الاعتراف
من الكلب هذا المخرّب
ـ أفندم
تطمّن
علينا نُخلّي أبوه 
يشوف النجوم ظُهرية
....    ....  ....
ـ قِطِعوني وصال
اشربوا من دمي
اقتلوني
أنا مش مخرّب
أنا مش مغرّر
أنا في وريدي اليمن
وبين دموعي اليمن
وهـــذا اعترافي
*** 
قهري أنا
آه يا قهري
والثعل طالع على أخواله
ليت الذي ما درى يدري
عن فَشْرة الظلم وانذاله
غُلبي على ساعتي تجري
وخاطري..
ضاقت أحواله
والاذاعة!
توزِّع عدالة بلاش
الرخاء والسعادة بلاش
من يشالُه 
أخذ لُه بلاش
والديمقراطية!
في دكاكين الاعلام مثل العسل
من سمع يلحسه
من قدر يلحسه
بس!! واضيعتك واعداله
عن ديار المساكين
بس!!واغيبتك وا ديمقراطية
عن حياة الملايين
والعجيب العجيب!!
كيف ما هلش؟
بين الاذاعات 
وبين الذي يسمعُنّه حياء؟
بين الخطابات .. وبين الذي 
يقرأنّه خجل؟
زمان الجعالة جزع
شعبنا قد كِبر
ما يشاش الجعالة خلاص
قد عرف
كيف تكون الدُسوت
التي تحمل السُم بين العسل
*** 
كِبرنا
ومن كُبرنا
تقفز الاغنيات الى القلب 
مثل الدوادح
تُخفّف عذاب الولادة
وتجُبر عظام النفوس الحزينة
بعُرض العذاب
وطول المسافة
نُباطح ، نُباطح
عيون الحبيبة 
تُعيد السلى للقلوب
ومن مبسم الشمس
تأخذ خيوط الزمان الجديد..
*** 
إلفنا جمال العيون
وغمزاتهن يسحرين الفؤاد
وحين نضيق من التريَهة
وتغفي الحقيقة بعز النهار
نُغنّي:
من يخدعك 
يا محصنة جزع له
أنتي لأهلك
والكُريه لأهله
صدقِك خُلود
وكذبهم فقاقيع
حصنك جبال
وحصنهم مرابيع
والصادقين
يشُدهم حنينك
يكفي المُشوِّق
غمزة من عيونك
الرعد يأتي
والبشارة معه
والسحابة تشن المطر
وقوس قزح
تُنقششه الحبيبة.
*** 
بزنبيل حزني
حبوب المجاذيب يتخاللين
بحزني انكسار
انتظار
انتصار
تعوّدت أطوي جراحات حزني بحزني
أُعبّي ملاءة جُيوبي عزائم
لصد انكساري
وأغرف من الصبر ما يكفي
زمان انتظاري
واشرب من الضوء ما يروي
عروق انتصاري
والسواعد لها في حياتي نصيب الأسد
إذا فالخت في طريقي المصيبة
تموت العواطف
يستشهد الحرف فوق الرصاصة
*** 
ليش هذا البكاء
يا كحيل العيون؟
وأنت قادر
وتعرف حيود السماء والديم
في عيونك أمل كل دار
في دموعك هموم المسافر
ليش تبكي؟
أنا من بكائك شبعت احتراق
مثل شمعة بلا ناس
انتبه لا تُرد
الجواب اعرفه
إشتقل لي:
همومك 
على عد شعرات راسي
والتأني مليح
البكا مش خسارة على العاشقين
اشتصُب وسط أذني
شريط الضنى والجراح.
أنت 
في كل هذا مُحِقّ
معك في فؤادي
 وروحي معك
وأنت معذور تبكي
لأنك سحابة
والسحابة اذا شافت الأرض
عطشانة ..تبكي بُكا
بس ! في بعض الاحيان
تنسي بأن المعاذير
 تكسِر
جِباه الرجال
تمُط اللبان اللعيص
والحذر بين حضن التراخي أهم
ما نفع من تضّيح
حذر بعد مضِياح.
أنا ما سمعت ولا ادري
بأن المعادي 
لكل جذور المحبة 
يُحب
والذِيابة تُغازل ، تُغازل
ولو شافت الجو خالي
تهُف الضحية هفوف
والعدو لو تلوّن
وغيّر ثيابه
مكانه عدو
*** 
مش كذا
طبع من حُبّهم 
قد نُقِش في الحجر؟!!
تستقبليني بعين العتاب
تمُنّي عليّ اشتراكك
معي في العذاب
أنا أدري بأنك
تمشيّتِ في داخلي تمشية
لعبت بأعصاب نفسي لعب
تمنيتِ لو داخلي يكتسر
اشتنفُشي جناحك فرح
وكنت السلى 
وكنت الزعل
حتى وصلت الى القلب 
مثل الحمامة
أموت تموتي
أعيش تعيشي
السواد الذي في الوجن
اصفرار العيون
ضمور الخدود
والعروق التي بينّت في السواعد
بفضلي
لأنك تعيشين رُعبي وخوفي
وتدري بأني مُكارد
عيون المناسيخ بعدي
بكل السكك.
ومن شِدّة الخوف
تتخايلي كل ساعة ويوم
بأني أموت
وراسي على المشنقة.
أنا أدري بأنك تعبتي 
طفشتي
كرهتِ حضوري ،غيابي
حضوري ، غيابي
وأدري بنوع العتاب
الذي ينتظر عودتي
لأن ضماري قصيدة
*** 
نفسي بسمرة فرح
تغمر حياتي سعادة
تروي عطش عِرقها
وسهلها والجبل
شُبع فؤادي تعب
وضاق حالي تضجّار
لا مُطمئن وسط داري
ولا معي في بلادي بلاد
لو ترى كيف كُرهي
لمن شرّدوني كِبر
اغترس في النفوس
وانتفش في جميع الصُبول
والذي لا يصُفّي حسابه
مع ظالمهْ
أو يُصدّق بأن المُسامح كريم
مات من غير ثمن...
الحروز انتهى دورها
والمواسم
تُزّيد جراح المفارق جراح
والقُليب الذي قد إلف للسفر
ما يخاف الطريق
*** 
وزعت قلبي لكم
قطرة ندى وابتسامة
فوق وردة شجن
وزعت قلبي محِبّات
على عددكم سوا
وكم تمنى فراقي
لو كان قلبي كثير
شُعطي لكم من قُليب
تدندنوا داخله
تتفرجوا كيف غَروَس
من عذابه جناين
والقهر فيهن مرادع
فيهن من العشق صبره
من اشتياقه لكم
فيهن سع الكون وأكبر
ربّيتهن من شجوني
واسقيتهن صُبحيةْ
وازهرين
ازهرين وسط كل القلوب
***
ودعتكم 
والوصية بين شِعري مقاطع
حاكيتكم حرف حرف
والحرف من داخلي 
يخرج مُغسّل بدمُّه
مُش حرف يا الله طلبناك
خيطّت بين الحروف
منديل ذكرى وذكرى
منديل يمسح دموعي
لو خانهن صبرهن
منديل جافي كبير
لا تقطعه موس ظالم
ولا وقيد الجوى تُحرقه
غزلت لي بين خيوطه
حياة تحمي ضياعي
وداخله صوتكم والعناد الجميل
داخله صبركم والفجائع
والقدر حين تسقط دموع الوجع
ينتظر من لسان المُعذَب
اشارة مرور...
ينتقم 
 ينتقم 
ينتقم
*** 
هبيت لك شبابي 
وراحتي
واهديت لك عذابي
تذّكري وأنتي تُشارحيني
واشارحك
مثل النظر بعيني
كنت اقطفك محبة
واشمّ نشوتي بك
واتعذّبك بفرحة المُفرِّح
واليوم تكُرديني
من داخلي
وتنهبي شجوني
لا تحسبي فراقنا تسيّاب
شتعذّبك وشازيد
اتجرّعك مواجع
شتغرّبك وشعمِر
لغُربتي مواقع
لا بالرضا غيابي
ولا محبتي غصب
*** 
كيف تقسي على من يحبك
وتتعذري بالحجج
تقولي قُليبه تغيّر كثير
قُليبه كِبر واكتبع
ما قدر يستضيني
ولا يستضي راحته
راحتي؟؟!!
أين هيْ راحتي؟
مش معك؟
مش اخذتي عليّ السما
والمطر؟
اخذتي عليّ الهواجس
وشلّيت من داخلي حاجتك للطريق
احبك 
مع كُبر قلبي حنيني يزيد
وحُبّي يزيد
ويعرف طريقه الى الحب أكثر
الى قمة العشق أكثر
ويكبر حنانك معه
ويكبر شوقك معه
وفي النفس يا راحتي منزلك
يبتني كل يوم
مع كل خطوة سفر
وطلعة قمر
ودقة قُليب
تكبري
تكبري في القلوب
*** 
يا سيل صوتك 
يُنعبش هاجسي
وعرف صنعاء مع صوتك يفوح
لونك بذهني سِبط
لا ينتسي
يمشي معك حيثما تشتي يروح
تختلط بك دموع القرى والشجر
الحصى والجبل
والتراب
 التراب الذي بين ماءك جميل
عسير يتكحلك
والمكلا تخضّب يديها بمائك فرح
ترتعش للوصال العظيم..


تمت القصيدة